عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
118
الإيضاح في شرح المفصل
كما يصحّ اعتبارها في الجمع والألف / واللّام مع العلميّة ، ولمّا لم يصحّ لم يصحّ ، وبيان أنّه لم يصحّ أنّك لو سمّيت رجلا بضارب وما أشبهه من الصفات لانصرف بالإجماع ، ولو اعتبرت الوصفيّة الأصليّة لوجب أن يكون غير منصرف ، فلمّا لم يصحّ اعتبارها مع العلميّة لم يصحّ اعتبارها بعد التنكير « 1 » ، لأنّه إذا « 10 » نكّر نفس العلم « 2 » بعد انتفاء اعتبار الوصفيّة فلا وجه لاعتبارها بعد ذلك ، وهو مشكل ، والجواب عنه أنّه لم تعتبر الوصفيّة مع العلميّة في حكم واحد لتنافي ثبوتهما في التحقيق ، فكرهوا تقدير شيئين متنافيين يثبتان حكما واحدا بخلاف الجمع ، ودخول الألف واللّام ، فإنّه حكم باعتبار الوصفيّة لا مشاركة للعلمية معها « 3 » فيه ، فإذا نكّر نحو « أحمر » فقد زالت العلميّة التي كان يتعذّر اعتبار الوصفيّة معها في الحكم الواحد ، وهو منع الصّرف ، ولم يتعذّر اعتبار الوصفيّة بعد التنكير ، لأنّه حينئذ صار مثل « أحمر » في الجمع ، ودخول الألف واللّام بخلاف ما قبل التنكير ، فقد ظهر الفرق بين الوصفيّة مع العلميّة وبينها بعد التنكير . قال : « وما فيه سببان من الثّلاثيّ السّاكن الحشو « 4 » كنوح ولوط منصرف في اللّغة الفصيحة التي عليها التنزيل » . أقول : أكثر الناس على صرف نوح ولوط وهود وجوبا ، كما تقدّم من اشتراط الزيادة أو تحرّك الأوسط على الأصحّ ، وإن كان الأكثر على اشتراط الزيادة تعيينا ، وخالفهم الزمخشري « 5 » فيهما معا لشبهة ، وهي : أنّهم متّفقون على جواز صرف نحو : دعد وهند ومنعه الصّرف ، وجواز صرفه لمقاومة السّكون أحد السّببين « 6 » ، ومتّفقون على وجوب منع الصرف في ماه « 7 »
--> ( 1 ) جاء في هامش النسخة د : « اعتبر نفس الوصف لا الوصف المقيد بالألوان والعيوب » ، ق : 21 ب . ( 10 ) في د : « إنما » . ( 2 ) في د : « العلمية » . ( 3 ) في ط : « للعلمية التي كانت معها . . » . ( 4 ) في د : « الأوسط » . ( 5 ) انظر ما تقدم ورقة : 27 ب . ( 6 ) أي : العلمية والتأنيث . ( 7 ) قال الأزهري : « الماه : قصب البلد ، ومنه قول الناس : ضرب هذا الدينار بماه البصرة وبماه فارس ، قلت : كأنه معرب » . تهذيب اللغة : 6 / 473 ، وقال البكري : « الماه بالفارسية : قصبة البلد أي بلد كان ، ذكرت هذا لئلا يشكل على قارئه فيظن أنه موضع بعينه » . معجم ما استعجم : 4 / 1176 ، ولم يذكر ياقوت ( ماه ) في معجم البلدان ، وانظر المعرب : 396 .